أحمد بن محمد القسطلاني
21
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
فما أدركتم مع الإمام من الصلاة ( فصلوا ) معه ، وقد حصلت فضيلة الجماعة بالجزء المدرك منها ( وما فاتكم ) منها ( فأتموا ) أي أكملوه وحدكم . كذا في أكثر الروايات بلفظ : فأتموا . وفي بعضها : فاقضوا . والأول هو الصحيح في رواية الزهري . ورواه ابن عيينة بالثاني ، وبه استدل الحنفية بأن ما أدرك المأموم مع الإمام هو آخر صلاته فيستحب له الجهر في الركعتين الأخيرتين وقراءة السورة مع الفاتحة . وبالأول أخذ الشافعية على أنها أوّلها ، لكنه يقضي بمثل الذي فاته من قراءة السورة مع الفاتحة في الرباعية ، ولم يستحبوا إعادة الجهر في الأخيرتين ، أو ما يأتي به آخرها ، لأن الإتمام لا يكون إلاّ للآخر ، لأنه يستدعي سبق أوّل ، وأجابوا بأن القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالبًا ، لكنه يطلق أيضًا على الأداء . ويأتي بمعنى الفراغ . قال تعالى : { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا } وحينئذٍ فتحمل رواية فاقضوا على معنى الأداء والفراغ ، وإذًا فلا تمسك بها . واستدل بقوله : وما فاتكم فأتموا ، على أن من أدرك الإمام راكعًا لم تحسب له تلك الركعة . لأنه قد فاته القيام والقراءة أيضًا . واختاره ابن خزيمة وغيره وقوّاه السبكي والجمهور على أنه مدرك لها لقوله عليه الصلاة والسلام لأبي بكرة حيث ركع دون الصف : زادك الله حرصًا ولا تعد . ولم يأمره بإعادة تلك الركعة . وأنه يدرك فضيلة الجماعة بجزء من الصلاة وإن قل . ورواة هذا الحديث الستة مدنيون إلا شيخ المؤلّف فإنه عسقلاني ، وفيه التحديث والعنعنة ، وأخرجه المؤلّف في باب المشي إلى الجمعة ، ومسلم والترمذي . 22 - باب مَتَى يَقُومُ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الإِمَامَ عِنْدَ الإِقَامَةِ ؟ 637 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ : كَتَبَ إِلَىَّ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي » . [ الحديث 637 - طرفاه في : 638 ، 909 ] . هذا ( باب ) بالتنوين يذكر فيه ( متى يقوم الناس ) الطالبون للصلاة جماعة ( إذا رأوا الإمام عند الإقامة ) لها . وبالسند قال ( حدّثنا مسلم بن إبراهيم ) الفراهيدي ( قال : حدّثنا هشام ) الدستوائي ( قال : كتب إليّ يحيى ) ولأبي ذر يحيى بن أبي كثير ، والكتابة من جملة طرق التحديث وهي معدودة في السند الموصول ( عن عبد الله بن أو قتادة عن أبيه ) أبي قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( إذا أقيمت الصلاة ) أي ذكرت ألفاظ الإقامة ( فلا تقوموا ) إلى الصلاة ( حتى تروني ) أي تبصروني خرجت ، فإذا رأيتموني فقوموا وذلك لئلا يطول عليهم القيام ، ولأنه قد يعرض له ما يؤخره . واختلف في وقت القيام إلى الصلاة ، فقال الشافعي ، والجمهور : عند الفراغ من الإقامة ، وهو قول أبي يوسف . وعن مالك أولها ، وفي الموطأ أنه يرى ذلك على طاقة الناس ، فإن منهم الثقيل والخفيف . وعن أبي حنيفة أنه يقوم في الصف عند حيّ على الفلاح فإذا قال قد قامت الصلاة كبّر الإمام لأنه أمين الشرع ، وقد أخبر بقياسها فيجب تصديقه . وقال أحمد إذا قال حيّ على الصلاة . 23 - باب لاَ يَسْعَى إِلَى الصَّلاَةِ مُسْتَعْجِلاً ، وَلْيَقُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ هذا ( باب ) بالتنوين ( لاّ يسعى ) الرجل ( إلى الصلاة ) حال كونه ( مستعجلاً وليقم ) ملتبسًا ( بالسكينة والوقار ) كذا في رواية المستملي ، ولأبي ذر وعزاها في الفتح للحموي : لا يقوم إلى الصلاة مستعجلاً وليقم إليها بالسكينة والوقار ، ولأبي الوقت والأصيلي وابن عساكر : لا يسعى إلى الصلاة ولا يقوم إليها مستعجلاً وليقم بالسكينة والوقار ، فجمع بين النهي في السعي والقيام . 638 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي ، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ » . تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ . وبالسند قال ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين ( قال : حدّثنا شيبان ) بن عبد الرحمن النحوي ( عن يحيى ) بن أبي كثير ( عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ) أبي قتادة الحارث بن ربعي ( قال : قال رسول الله ) ولأبي ذر النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا ) إليها ( حتى تروني ) خرجت فإذا رأيتموني فقوموا إليها ( وعليكم بالسكينة ) وللأصيلي وأبوي ذر والوقت : وعليكم السكينة بحذف الباء ، وتقدم الحديث قريبًا . ورواة هذا الحديث خمسة ، وفيه التحديث والعنعنة والكتابة والقول ، وأخرجه المؤلّف في الصلاة أيضًا وكذا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي . ( تابعه ) أي تابع شيبان عن يحيى بن أبي كثير على هذه الزيادة ( عليّ بن المبارك ) البصري مما وصله المؤلّف في الجمعة وفائدة المتابعة التقوية ، وهي ساقطة في رواية غير أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر . 24 - باب هَلْ يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ لِعِلَّةٍ ؟ هذا ( باب ) بالتنوين ( هل يخرج ) الرجل ( من المسجد ) بعد إقامة الصلاة ( لعلة )